الإمام أحمد بن حنبل

44

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

يخرج إلى صلاة ولا غيرها حتى هَلَك الواثق ، وذلك سنة ( 232 ه ) « 1 » ، وولي المتوكلُ ، فأمر بعد سنتين من خلافته - أي سنة ( 234 ه ) « 2 » - برفع المحنة ، وأن يعودَ الناسُ إلى ما كانوا عليه ، وراح المتوكل يَطلُبُ المحدثين إلى سامَرّا حيث كان يقيمُ ليعقِدوا مجالسَ حديثهم هناك ، وكان الإمامُ أحمد قد عاد إلى تحديث أصحابه في بغداد « 3 » ، فأمره المتوكلُ في أواخر سنة ( 235 ه ) أن يَقْدَمَ إلى سامَرّا ، فذهب إليه الإمام أحمد على مَضَضٍ ، ثم بدا للمتوكل أن يُعِيدَهُ ، فأمره وهو في طريقه إليه أن يعودَ إلى بغداد ، فعاد وقد امتنع من التحديث إلا لولديه وابن عمه « 4 » . ثم أرسل يستدعيه من جديدٍ سنةَ ( 237 ه ) ، واضطُرَّ الإمام أحمد للذهاب إليه ، ولكنه اكتشف أنه سيكونُ في سامَرّا في سجنٍ من نوع جديد ، فانقبض ، ورَفَض أن يشتري بيتاً هناك أو يحدث « 5 » ، وأعطى اللَّهَ عهداً أن لا يحدِّثَ بحديثٍ على تمامه حتى يلقاه ، ولا يستثني من هذا العهد حتى ولديه . قال الإمام أحمد : إنما يريدون أُحَدِّث ، ويكون هذا البلدُ حبسي ، وإنما كان سبب الذين أقاموا بهذا البلدِ لما أُعطوا فقَبِلوا ، وأُمِروا فحدَّثوا ، واللَّه لقد تمنَّيْتُ الموتَ في الأمرِ الذي كان ، وإنني لأتمنى الموتَ في هذا وذاك ، إن هذا فتنةُ الدنيا وذاك فتنةُ الدِّين . ثم جعل يَضُمُّ أصابِعَهُ ويقول : لو كان نفسي في يدي لأرسَلْتُها ، ثم يفتح أصابعه « 6 » . وبقي في سامَرّا ستة عشرَ يوماً « 7 » ، لم يَلْقَ فيها المتوكل ، وإزاءَ إصراره سَمَحَ له المتوكلُ بالعودة إلى بغداد ، فعاد « 8 » . وحاول ولدُه عبدُ اللَّه مرةً أن

--> ( 1 ) السير : 11 / 264 . ( 2 ) تاريخ الخلفاء للسيوطي : 346 . ( 3 ) السير : 11 / 265 . ( 4 ) السير : 11 / 266 . ( 5 ) السير : 11 / 274 ، 276 . ( 6 ) السير : 11 / 276 - 277 . ( 7 ) السير : 11 / 334 . ( 8 ) السير : 11 / 223 .